فهرس الكتاب

الصفحة 8474 من 18318

في هذه الحقبة التاريخية الأليمة، وفي وسط هذه المظالم العجيبة يقوم شيخ الإسلام ومجدد العصر، الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى، وأجزل له المثوبة - يقوم بدعوته معتمدًا على الله، متوكلًا عليه، فأعانه الله برجال جردوا أنفسهم لدين الله خدامًا، فلما خدموا دين الله مخلصين أزال الله الشرك وأسبابه، ونشر العلم وطلابه، فقطعوا أشجارًا كان يتبرك بها الناس، وقبورًا ينذرون لها ويطوفون حولها، وأقيمت الشريعة، فألب الشيطان قواه، وحرض جنده، فواجهت دعوة الحق قوى عاتية وجيوشًا جرارة، محص الله بها قلوب المؤمنين، وشحذ همهم، ثم نصرهم نصرًا مؤزرًا.

فكان أن ناصر أمير الدرعية محمد بن سعود تلك الدعوة المباركة، فقام مع شيخ الإسلام بالدعوة خير قيام، ومع أن البلاد كانت تشكو من الفقر الشديد وضيق العيش، إلا أنهم صبروا مجاهدين يتعلمون العلم بالنهار ويحترفون بالليل، حتى أتى الله بالفرج واليسر بعد الشدة والعسر.

فما نراه اليوم من فضل ونعمة ورخاء، إنما هو ثمرة الرجوع إلى شرع الله، إيمانًا وتوحيدًا، إنجازًا لوعده، حيث قال سبحانه: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [النور: 55] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت