الثاني: أن معنى (( الصراط المستقيم ) ): أن يفعل العبد في كل وقت ما أمر به في ذلك الوقت من علم وعمل، ولا يفعل ما نهى عنه، وهذا يحتاج - في كل وقت - إلى أن يعلم ويعمل ما أمر به في ذلك الوقت وما نهي عنه، وإلى أن تحصل له إرادة جازمة لفعل المأمور، وكراهة جازمة تعينه على ترك المحظور.
يقول ابن مسعود رضي اللَّه عنه: (( خلط لنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خطًا، وقال (( هذا سبيل اللَّه ) )، ثم خط خطوطًا عن يمينه وعن يساره، وقال: (( هذه سبل على كل سبيل شيطان يدعو إليه ) )- ثم قرأ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 1853] )) .
والذين أنعم اللَّه عليهم هم المذكورون في قوله تعالى: {فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69] .
وفائدة هذا الاستثناء: أن الكفار قد شاركوا المؤمنين في كثير من (( النعم العامة ) )، فبين - سبحانه - أن المقصود بالدعاء (( النعم الخاصة ) )كالهداية والجنة.
و {الضالون} الذين عملوا بلا علم.
ومن هنا نعلم أن {المنعم عليهم} هم الذين علموا وعملوا، جعلنا اللَّه منهم، وحشرنا معهم.
ونعوذ باللَّه أن نذكر به وننساه.
محمد جميل غازي