فهرس الكتاب

الصفحة 8500 من 18318

ويظهر بهذين الحديثين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالعمرة قبل الحج والحل الكامل منها، وأذن لعائشة في العمرة بعدها، وإن كان الواضح أن ذلك تطييبًا لخاطرها وإشفاقًا من غيرتها أن أعمر ضرائرها ولم تطف معهن لحيضها، إلا أنه فعل ذلك بيانًا لحل العمرة بعد الحج لمن اعتمر؛ لأنه لم يطب خاطرها إلا بأمر أباحه الشرع، ولا يدل الحال على أنها من القربات المطلقة؛ لأن عبد الرحمن شقيقها كان معها ولم يوجهه للعمرة مادام معها محرمًا ولم يفعل هو ذلك؛ ولأنه صلى الله عليه وسلم قال: (أجرك على قدر نصبك) - أو قال: نفقتك، وهذه الخطوات ما زادت في نصبها ولا نفقتها الشيء الكثير، وإن كثيرًا ممن يؤدونها اليوم يتخيلون أنهم يؤدون عمرة كاملة، ولا تكون كذلك إلا أن تكون من ميقات وقته النبي صلى الله عليه وسلم أو بلد هي موطنه، أو خرج لحاجة، فلما فرغ منها بدا له أن يعتمر ففعل، كما حدث بعد فتح مكة، ثم غزو حنين، وحصار الطائف، أن اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة، ولم يخرج من مكة ليرجع إليها معتمرًا كما يفعل الناس اليوم.

وقد أخرج الفاكهي بسند صحيح عن عطاء قال: لأن أطوف بالبيت سبعًا أحب إليَّ من أن أذهب إلى التنعيم فأعتمر منه.

وأخرج الفاكهي بسند حسن عن طاووس قال: ورب هذه الكعبة ما أدري ما هذه العمرة - يعني عمرة المحرم - وما أدري أيعذبون عليها أم يؤجرون.

وننقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، فقرات من المجلد السادس والعشرين من فتاواه في هذه المسألة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت