فكان عدو الله يلتمس من البشر مواطن الضعف، ويدخل عليهم من رغبات النفس، حتى تلين عرائكهم، ويستسلموا لهواجسه ووساوسه، ثم ينقادوا لمن يوجههم أعوانه في أمور لم يأذن بها الله ولا رسوله، وقد تكون هذه الشبهة أيضًا قد أدخلت على النصارى، وهم الذين رسخ في أذهانهم التشاؤم من يوم الجمعة، ومن الرقم (13) لاقتران ذلك بمؤثرات حصلت لهم، فكان ذلك يوم نحس وتشاؤم، بعد أن نسوا التعلق بالله، ومسبب الأسباب سبحانه، وهذا ما سوف نشير إليه في ثانيًا، وهو يتعلق بنظرتهم إلى الرقم (13) .
ثانيًا: يعتبر رقم (13) رمزًا للتشاؤم في مجتمعات اليهود والنصارى، وقد سرى أثر هذا إلى بعض ديار الإسلام، حيث نقرأ بين حين وآخر لكبار الكتاب في بعض المجتمعات الإسلامية، ممن يعتبرون رعيلًا أول في ريادة القلم، وتوجيه الكلمة، أنهم يذكرون دور هذا الرقم مقرونًا بالتشاؤم، واهتمامهم بمسخه من أرقام تعاملهم، بل ويشيرون في التنفير منه.
فإن أخذ أحدهم رقمًا هاتفيًا تحاشي أن يبدأ أو ينتهي بثلاثة عشر، وإن أعطي رقمًا لسيارته أو منزله، أو أي شيء في تعامله، حرص جاهدًا ألا يكون فيه هذا الرقم، وهكذا في شئون حياته العادية، بل يتمعر وجهه، وتتغير ملامحه عندما يمر به هذا الرقم (13) .
وبصرف النظر عن جذور ذلك الرقم عند النصارى، واقترانه بهزائم الصليبيين أمام جيوش المسلمين في حروبهم العديدة، كما سنوضح ذلك في بعض النماذج المنتقاة من تواريخهم المدونة.
فإن ديننا الإسلام الذي أكرمنا الله به، ينهى عن التشاؤم وعن التعلق بالأوهام، يقول صلى الله عليه وسلم: (لا عدوى، ولا طيرة، ويعجبني الفأل) ، قالوا: يا رسول الله، وما الفأل؟ قال: (كلمة طيبة) . [أخرجه البخاري ومسلم] .