فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وشئت - جلت قدرتك - أن يكون الامتحان جهادين، جهاد في سبيلك، وجهاد ضد النفس، وكان الامتحان أقوى ما يكون الامتحان، وكان نصرك أكبر ما يكون النصر؛ لأنك علمت صدق النوايا، وطهارة النفوس، ومضاء العزيمة .. وانتصر المسلمون بتأييدك، في رمضان؛ لأن النصر من عندك.
لقد ألهمت نبيك ورسولك - تحقيقا لإرادتك وتنفيذا لمشيئتك - أن تكون الواقعة في رمضان، لكي يرد اعتبار المسلمين المهاجرين، الذين اشتروا رضاءك، وآمنوا بدعوة نبيك، وتركوا أملاكهم وأمتعتهم، وخرجوا من ديارهم طائعين .. فكانت هذه الواقعة ردًا على قوى الشر الباغية، التي لا تجد من يردعها أو يقهرها .. وكان ذلك في واقعة بدر في رمضان.
وفي ليلة بدر، ألهمت محمدًا، نبيك ورسولك، بما سيحدث .. كان يضع يده على الأرض قائلا: هذا مصرع فلان (من المشركين) إن شاء الله غدًا، ثم يضع يده على جزء ثان من الأرض قائلا: (وهذا مصرع فلان إن شاء الله غدًا) ثم يضع يده على جزء آخر من الأرض ويقول: (وهذا مصرع فلان إن شاء الله غدًا) .
فوعزتك وجلالك - يا من بعثته بالحق شاهدا ومبشرا ونذيرًا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا - ما أخطأوا تلك الحدود، ولا جاوزوا تلك المواضع، بل جعلوا يصرعون عليها، واحدًا بعد واحدٍ، بل شيطانًا بعد شيطان، وألقوا في حفرتهم، وأقبل عليهم النبي صلى الله عليه وسلم يناديهم بأسمائهم، ويقول لهم:
(هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا فإني وجدت ما وعدني ربي حقًا؟ ) فقال له بعض صحابته: (أتكلم أجسادًا لا أرواح فيها؟ ) فأجاب: (ما أنتم بأسمع منهم، ولكنهم لا يستطيعون أن يردوا عليّ) وصدق تنزيلك المجيد (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) [سورة النجم: الآيتان 3، 4] .