فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي يوم بدر، في رمضان، التقى الجمعان، وكانت قريش بخيلها وخيلائها، وشبابها ورجالها، وسلاحها وعتادها، وزهوها وكبريائها، وفي ألف من عددها، كل منهم شاكي السلاح، كامل العدة، وخرج محمد - عبدك ورسولك - في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا فقط، ينقصهم السلاح والعتاد، ولكن الإيمان يملأ قلوبهم، والمضاء يغمر عزيمتهم، ورغم قلة عدد جندك المسلمين، فقد غلبوا بإذنك الكثرة الكافرة، وصدق قولك جل شأنك: (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين) . [سورة البقرة: 249] .
وفي يوم بدر في رمضان التقى الجمعان فظهرت القيم والمبادئ، وعرفت يا رب معادن الرجال، المخلصين لمبادئ دينهم، وتعاليم نبيهم، الذائدين عنها، الفانين في سبيلها، الراغبين فيما هو أغلى من الدنيا، وأبقى من أيامها، الآملين فيما عند الله، وما عند الله خير وأبقى.
كان عمير بن الحمام - رضي الله عنه - على مقربة من رسول الله .. سمعه قبيل القتال يحفز أصحابه، ويحرضهم على القتال، سمعه يقول: (قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين، والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرًا محتسبًا، مقبلًا غير مدبر، إلا أدخله الله الجنة) فقال عمير: بخٍ بخٍ *! فقال الرسول: لم تبخبخ يا عمير؟ فقال: رجاء أن أكون من أهلها .. فقال له الرسول: فإنك من أهلها، فأخرج عمير تمرات، وجعل يأكل منها استعانة بها على الجهاد، ثم قال - وكأنما يحدث نفسه: (أفما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء؟ ثم رمى التمرات من يده، وقال: والله لئن بقيت حتى آكلها إنها لحياة طويلة، وأخذ سيفه وخرج فقاتل القوم حتى سقط شهيدًا. فكان من أهلها) .
* بخ بخ: عبارة يقولها المتلهف على الشيء يريد نواله.
وفي يوم بدر، في رمضان، التقى الجمعان، فماذا كانت النتيجة؟