فهرس الكتاب

الصفحة 8539 من 18318

وبطلة هذه القصة القصيرة أم من هذا الطراز، فهي ربة منزل تقضي جل وقتها في تدبير شئون منزلها وحضانة أبنائها الصغار، فهي المربية والحاضنة، وهي المرضعة، وهي التي تغسل الملابس والأواني، وتعد الطعام، وتنظف البيت، فكانت تجمع بين وظيفة ملكة النحل في خلية النحل، ووظيفة النحلة الشغالة في آن واحد، وقد رزقت هذه الأم الدءوب بخمسة أولاد أفنت نفسها وصحتها في تربيتهم ونظافة أبدانهم وملابسهم وإعداد طعامهم، وكان ولدها الأوسط - واسطة العقد - هو أعدلهم وخيارهم، فقد منَّ الله عليه بصحبة رفاق من الأخيار من أترابه وزملائه بالمدرسة، فأهدوا إليه كتبًا دينية عكف على قراءتها وعلى قراءة سيرة الأنبياء والمرسلين، حتى اكتسب علمًا نافعًا، ثم شرع في حفظ القرآن الكريم على كبر، بعد أن درس علم البلاغة والبيان، فازداد حبًا وإقبالًا على كتاب الله، وساعدته ملكة الحفظ التي حباه الله بها على إتمام حفظ القرآن العظيم وتجويده على يد إمام المسجد المجاور لمنزله، ثم أخذ بنصيب وافر من سنة خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم، حتى رسخت قدمه في المحاورات الإسلامية، وكان يحلو له أن يحاور أباه مدرس الكيمياء، فيتعجب الأب الذي لم يكن عنده من كتاب الله بعد (الفاتحة) ، وجزء (عم) سوى سورة (يس) ، فيقول لابنه الذي لم يبلغ بعد سن العشرين: يا بني، أنت دائمًا تذكرني كلما حاورتك في الدين بقول الله عز وجل في سورة (مريم) على لسان إبراهيم، عليه السلام: (يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا) [مريم: 43] ، فيضحك الابن فرحًا بشهادة أبيه له، فيقبل على بر والديه عملًا بما حفظه من الكتاب والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت