فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومثال ذلك: أخرج البخاري في (صحيحه) عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع من غزوة تبوك، فدنا من المدينة، فقال: (إن بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم) ، قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟ قال: (وهم بالمدينة حبسهم العذر) .
يقول القرطبي في (تفسيره) : فهذا يقتضي أن صاحب العذر يعطى أجر الغازي، فقيل: يحتمل أن يكون أجره مساويًا، وفي فضل الله متسع، وثوابه فضل لا استحقاق، فيثيب على النية الصادقة ما لا يثيب على الفعل، واستشهد القرطبي على ذلك بالحديث السابق وحديث: (إنما الدنيا لأربعة نفر) .
وفي البخاري من حديث أبي موسى الأشعري، رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا) .
الإرداف: أردفه؛ أركبه خلفه.
في الحديث أن عبد الرحمن أردف عائشة، رضي الله تعالى عنها، ولذا فإن العلماء اعتنوا بهذه المسألة ذكروها في كتب الفقه، فمثلًا قال في (الموسوعة الفقهية) : يجوز إرداف الرجل للرجل، والمرأة للمرأة، إذا لم يؤد إلى فساد أو إثارة شهوة؛ لإرداف الرسول صلى الله عليه وسلم للفضل بن العباس، ويجوز إرداف الرجل لامرأته والمرأة لزوجها؛ لإرداف الرسول صلى الله عليه وسلم لزوجته صفية، رضي الله عنها، وإرداف الرجل للمرأة ذات المحرم جائز مع أمن الشهوة، وأما إرداف المرأة للرجل الأجنبي والرجل للمرأة الأجنبية فهو ممنوع سدًا للذرائع واتقاءً للشهوة المحرمة. (انتهى) .
وقد جمع ابن منده أسماء من أردف النبي صلى الله عليه وسلم فبلغوا ثلاثين نفسًا، وأحاديث الإرداف مشهورة، وركوب الثلاثة على الدابة إن كانت مطيقة جائز، فإن عجزت عن ذلك نهي عنه.
ويظهر من الأحاديث أن الإرداف للغلام الذي يثبت بنفسه والمرأة هو الأولى، وإن كان الإركاب بين يديه إنما يكون لمن لا يثبت بنفسه أو كان قد أردف خلفه غيره.