فهرس الكتاب

الصفحة 8608 من 18318

لذا فإنه صلى الله عليه وسلم طيب خاطرها بغير أن يفعل ما تغار به الزوجات، وفي ذلك جاء أن عائشة، رضي الله عنها، تقول في بعض روايات الحديث: (فاحتبس النبي صلى الله عليه وسلم بالحصبة لأجلي) ، فكأنها وجدت في نفسها لما طاف بزوجاته، ولكن عوض ما في نفسها أنه احتبس لأجلها، ويذكر ذلك بما جاء في البخاري وغيره من لعب الأحباش ونظرها لهم من بين كتف النبي صلى الله عليه وسلم وإذنه وقولها: ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا الذي أنصرف يقول لها: أما شبعت أما شبعت؟ فجعلت أقول: لا لأنظر منزلتي عنده، وتقول: ما بي حب النظر إليهم، ولكن أحبب أن يبلغ النساء مقامه لي ومكاني منه، والحديث عن الغيرة يحتاج إلى بسط ليس هذا محله. والله أعلم.

هذا وفي عمرة عائشة هذه، رضي الله عنها، نسك هدم به أمر الجاهلية، فضلًا عن كونه أرضى زوجه.

ففي الحديث عند أبي داود والنسائي من رواية ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: والله ما أعمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة من التنعيم إلا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك، فإن هذا الحي من قريش ومن دان دينهم كانوا يقولون: إذا عفا الوبر وبرأ الدبر ودخل صفر فقد حلت العمرة لمن اعتمر، فكانوا يحرمون العمرة حتى ينسلخ ذو الحجة والمحرم.

فانظر كيف هدم أمر الجاهلية فجعل العمرة قبل الحج بعمرته وعمرة الصحابة معه، وجعلها بعد الحج بعمرة عائشة، فلو لم يكن من عذر إلا هذا لكفى؛ لأن هدم أمر الجاهلية من أهم مقاصد الشريعة، فتدبر.

وأن الحائض يقع طوافها عن الحج والعمرة، وأن الله إذا كتب على بنات آدم أو غيرهن شيئًا لم ينقص به الأجر ولا يضع به الفضل، إنما المعذور مأجور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت