فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقال أيضًا مبينًا عذر المتقاتلين من الصحابة في قتال معاوية: ومعاوية لم يدعِ الخلافة ولم يبايع له بها حين قاتل عليًا ولم يقاتل على أنه خليفة ولا أن يُستحق الخلافة، ويقرون له بذلك، وقد كان معاوية يقر بذلك لمن سأله عنه: ولا كان معاوية وأصحابه يرون أن يبتدئوا عليًا وأصحابه بالقتال ولا يعلوا، بل لما رأى علي، رضي الله عنه وأصحابه، أنه يجب عليهم طاعته ومبايعته إذ لا يكون للمسلمين إلا خليفة واحد، وأنهم خارجون عن طاعته يمتنعون عن هذا الواجب وهم أهل شوكة، رأى أن يقاتلهم حتى يؤدوا هذا الواجب فتحصل الطاعة والجماعة، وهم - أي علي ومعاوية ومن معه - قالوا: إن ذلك لا يجب عليهم، وأنهم إذا قاتلوا على ذلك كانوا مظلومين، قالوا: لأن عثمان قتل مظلومًا باتفاق المسلمين، وقتلته في عسكر علي وهم غالبون لهم شوكة، فإذا امتنعنا ظلمونا واعتدوا علينا، وعلي لا يمكنه دفعهم كما لم يمكنه الدفع عن عثمان وإنما علينا أن نبايع خليفة يقدر على أن ينصفنا ويبذل لنا الإنصاف.
ومذهب أهل السنة والجماعة في الاختلاف الذي حصل والفتنة التي وقعت من جرائها الحروب بين الصحابة يتلخص في أمرين:
الأمر الأول: أنهم يمسكون عن الكلام فيما حصل بين الصحابة ويكفون عن البحث فيه؛ لأن طريق السلامة هو السكوت عن مثل هذا، ويقولون: (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَءَامَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيم) [الحشر: 10] .
الأمر الثاني: الإجابة عن الآثار المروية في مساويهم وذلك من وجوه:
الوجه الأول: أن هذه الآثار منها ما هو كذب قد افتراه أعداؤهم ليشوهوا سمعتهم.
الوجه الثاني: أن هذه الآثار منها ما قد زيد ونقص فيه وغُيِّرَ عن وجهه الصحيح ودخله الكذب، فهو لا يُلتفتُ إليه.