ثم وقفتُ على كلام الحافظ في (الفتح) (1/ 239) ، فقال: (وقوله: رؤيا الأنبياء وحي، رواه مسلم مرفوعًا، وسيأتي في(التوحيد) من رواية شريك، عن أنس).
قلتُ: أما عزوه هذا الحديث لمسلم، فما أظنُّه إلا وهمًا، وقد اجتهدتُ في البحث عنه فلم أقف عليه، فليحرر هذا العزو.
والله أعلم.
أما ما قصده من حديث أنس، فقد أخرجه البخاري في (كتاب التوحيد) (13/ 478) من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس بن مالك قال: ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يُوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام، فقال أولهم: أيهم هو؟ فقال أوسطهم: هو خيرهم، فقال أحدهم: خذوا خيرهم، فكانت تلك الليلة فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه وتنام عينه ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم .. الحديث. ورواية أنس، رضي الله عنه، هي بمعنى الحديث المسئول عنه.
والله أعلم.
ويسأل القارئ: عبد القادر محمود السيد - مدينة المنصورة - محافظة الدقهلية.
هل ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يداوي الجروح بوضع الحناء عليها؟
والجواب: نعم.
فقد أخرج الترمذي (2054) ، وابن ماجه (3502) ، والطبراني في (المعجم الكبير) (ج24 / رقم 657) ، والمزي في (التهذيب) (19/ 121) من طريق زيد بن الحباب، عن فائد مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع، عن مولاه عبيد الله، عن جدته سلمى، وكانت تخدم النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ما كان يكون برسول الله صلى الله عليه وسلم قرحة ولا نكبة إلا أمرني أن أضع عليها الحناء، وتابعه عبد الرحمن بن أبي الموال ثنا فائد مولى عبيد الله، عن مولاه عبيد الله عن جدته سلمى، فذكره بنحوه.