(صحيحٌ على شرط مسلم) ، وسكت عنه الذهبي! ومعاذ بن نجدة لم يخرج له مسلم ولا أحدٌ من الجماعة الباقين شيئًا، ثم هو متكلم فيه كما قال الذهبي، أضف إلى ذلك أن العلماء لينوا رواية الفريابي وقبيصة عن الثوري، والوجه الأول المرفوع معلَّ أيضًا، فالحديث لا يصح من هذا الوجه، وقد أخرجه البخاريُّ (1/ 238، 239 و 2/ 344) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعتُ عبيد بن عمير يقول: (إن رؤيا الأنبيياء وحي) ، وعزاه السيوطي في (الدر المنثور) (5/ 280) إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن جرير، والطبراني، والبيهقي في (الأسماء والصفات) ، أما الرواية الأخرى: (أن رؤيا النبي حق) ؛ فأخرجها أحمد (5/ 233) ، ومن طريقه الطبراني في (الكبير) (ج20 /رقم 310) ، والمحاملي في (الأمالي) (79) من طريق وهب بن جرير قال: ثنا أبي، قال: سمعت الأعمش يحدث عن عبد الملك بن ميسرة عن مصعب بن سعد أن معاذ بن جبل قال: والله! إن عمر لفي الجنة، وما أحب أن لي حمر النعم وأنكم تفترقون قبل أن أخبركم لم قلتُ ذلك، ثم ذكر رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم التي رآها في عمر، قال: ورؤيا النبي صلى الله عليه وسلم حق.
وأخرجه أحمد (5/ 245) ، والطبراني (308، 309) من طرق عن مسعر بن كدام، عن عبد الملك بن ميسرة، عن مصعب بن سعد، عن معاذ بن جبل نحوه، وفيه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ما رأى في يقظته أو نومه فإنه حق) . قال الهيثمي في (المجمع) (9/ 74) : (رجاله رجال الصحيح) .
قلت: وكلام الهيثمي لا يعني أن الإسناد صحيحٌ كما لا يخفى، وعلةُ هذا الإسناد الانقطاع، فإن مصعب بن سعد لم يدرك معاذًا، فقد صرح أبو زرعة الرازي - كما في (المراسيل) (206) أن مصعب بن سعد لم يسمع من علي بن أبي طالب، فلئلا يسمع من معاذ أولى، فإن معاذًا، رضي الله عنه، توفي بالشام قديمًا سنة ثماني عشرة، والله أعلم.