فهرس الكتاب

الصفحة 8663 من 18318

وهذا يصور حيرة المرأة واضطرابها في حبها؛ ومحاولتها أن تنفذ إلى غايتها، وهذا الذي عبر عنه النسوة تمامًا وهن أعلم بحالها كما حكى عنهن ربنا عز وجل: (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا) [يوسف: 30] ، هذا هو حال المرأة، ولكنها مع ذلك أرادت أن تحتفظ بشيء من كبرياء الأنثى، وإن كانت الطبيعة من وراء ذلك مندفعة ماضية مصممة.

2 -في قوله تعالى: (التي) لم يبق معها لملك المرأة شيء فإن كلمة: (التي) تدل على كل امرأة كائنة من كانت فلم يبق مع مراودتها ليوسف، عليه السلام، ملك ولا سلطان، وزالت جميع الألقاب مع الأنثى المراودة لفتاها.

3 -في قوله تعالى: (عَنْ نَفْسِهِ) إشارة إلى طمعها في ذاته البشرية وشغفها بما في هذه الذات من جمال ورجولة.

وكأن الآية مصرحة في أدب سام كل السمو منزه غاية التنزيه بما معناه: أن المرأة كل ما تستطيع في إغرائه مقبلة عليه ومدبرة عارضة أنوثتها عرض امرأة خلعت - أول ما خلعت - أمام عينيه ثوب الملك.

ثالثًا: (وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ) :

1 -في قوله: (وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ) إشارة إلى مبالغتها في الإغلاق وتأكيدها عليها، وأنها تجري من باب إلى باب وتضطرب يدها في الإغلاق، كأنما تحاول سد الأبواب لا إغلاقها فقط؛ وهي التي تقوم بنفسها بهذا العمل وقد صرفت الخدم.

وهذه مرحلة تالية لمرحلة المراودة، وقد بذلت المرأة ما تستطيعه مع يوسف، عليه السلام، ولما رأت منه عدم المبالاة وعدم الاهتمام والانتباه لم يعد أمامها غير التصريح بالفعل فغلقت الأبواب في إحكام شديد، ثم انتقلت إلى التصريح بالقول المباشر الصريح، فقالت: (هَيْتَ لَكَ) أي تهيأت لك، لك أنت يا يوسف، وليس لأحد سواك، هذه ثلاثة أطوار، وفيها طبيعة الأنوثة نازلة من أعلاها إلى أسفلها، فقد راودته ثم غلقت الأبواب ودعته لنفسها بعبارة صريحة واضحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت