فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
رابعًا: (قالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) :
هذه المرأة وقد شُغفت بيوسف حبًا وأنزلها ذلك الحب إلى أدنى درجات التذلل، فتنازلت أول ما تنازلت عن تاج ملكها، وعن منزلتها كسيدة للقصر وراودت مملوكها، ثم خلعت بعد ذلك رداء كبريائها وتوجهت إلى يوسف في خطاب صريح: (قد تهيأت لك) ، والشأن في المرأة أن تكون مطلوبة لا طالبة، فما بالك وإن كانت هي امرأة العزيز وسيدة القصر، بل من سيدات الدولة المعدودات، إن لم تكن السيدة الأولى، وقد وقفت أمام مملوكها قائلة له: قد تهيأت لك بعد إغلاقها الأبواب وإحكامها، وتدعوه إلى نفسها، فإذا انتهت المرأة إلى نهايتها، ولم يبق وراء ذلك شيء تبذله ظهرت من ثم عظمة الرجولة السامية المتمكنة والمتمثلة في يوسف في أسمى معانيها، فقال يوسف بكل إيمان وثقة: (مَعَاذَ اللَّهِ) أي أعوذ بالله عياذًا بالله مما تدعونني إليه، أستعيذ بالله فهو الذي يُعيذني مما تدعونني إليه: (إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ) .
وعلى تقدير عودة الضمير في: (إِنَّهُ) على لفظ الجلالة السابق، فيكون عياذًا بالله ربي الذي رباني وأحسن مثواي، ويكون: (إِنَّهُ رَبِّي) شهود مشهد الربوبية، وهو مشهد العلم والإحاطة والقدرة والتربية والعناية.