فهرس الكتاب

الصفحة 8665 من 18318

ويكون قوله: (مَعَاذَ اللَّهِ) شهود مشهد الألوهية: (إِنَّهُ رَبِّي) شهود مشهود الربوبية، وهذا توحيد الحنفاء، ويوسف، عليه السلام، هو: (الكريم ابن الكريم، ابن الكريم، ابن الكريم، يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم) ، وإبراهيم، عليه السلام، إمام الحنفاء، فلا عجب أن يشهد يوسف مشهد الحنيفية في هذا المشهد الذي جمع بين مشهد الألوهية في الخوف والرجاء واللجوء والدعاء، ومشهد الربوبية في التربية والإحسان، وإذا كان التقدير على أنه ضمير الشأن، فإن يوسف، عليه السلام، بعد أن استعاذ بالله ذكر نفسه وامرأة العزيز بفضل سيده عليه وإحسانه إليه وتكون (ربي) هنا بمعنى سيدي، ثم أكد بعد ذلك القول بقوله: (إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) ، فإن يوسف، عليه السلام، قد استعاذ بالله مما تدعوه إليه المرأة، ثم أكد ذلك بجملتين متعاقبتين، وكل جملة مؤكدة تأكيدًا استقلاليًا.

فهذان موقفان متباينان غاية التباين موقف المرأة بكل ملابساته التي قدمناها، والتي تنازلت غاية التنازل من أجل هواها، وموقف يوسف الشاب المملوك الذي هو في بيتها، وتعرض لمحاولاتها، ولم يطاوعها واعتصم بالله واستعاذ به ولجأ إليه.

فالأولى أذلها هواها، والثاني أعزه اعتصامه بالله.

وإلى لقاء قادم، إن شاء الله، فتأمل ذلك يكشف لك حقائق هامة نتابعها معًا بعون الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت