وخير أمة أُخرجت للناس، وليست الخيرية مجرد الانتساب، ولكن الخيرية لها شروطها: (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) [آل عمران: 110] ، وكيف تأمر الأمة غيرها بالمعروف وقد أضاعته؟ وكيف تنهى غيرها عن المنكر وهي تعيش فيه؟ وهذه الملايين التي تعكف على ما يسمى بالبدوي والحسين والقناوي وغيره وهل أغلق باب الولاية، فلم يصبح من أولياء الله الصالحين عبر القرون الطويلة سوى هذه الأسماء القليلة وغيرهم من أولياء الشيطان، وقالت شياطين الإنس لأوليائهم: نحن نكرمهم، وهل التكريم يأتي بمخالفة الشرع، والأحاديث التي بلغت حد التواتر تنهى عن البناء على القبور وكسوتها واتخاذها أعيادًا.
وقالت شياطين الإنس: نحن نقتدي بهم، أليس صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم هو الأولى بالاقتداء؟ وهل سمعتم في عصر الصحابة والتابعين عن مولد السيدة خديجة وآخر للسيدة عائشة وثالث لأبي بكر ورابع لعمر وغيرهم؟ وهل سمعتم عن كسوة ومقصورة وُضعت على قبور هؤلاء؟ أمن أجل صناديق النذور وما تدره من أموال ومن أجل المكانة والمنزلة بين الجهلاء، من أجل ذلك وغيره يجب أن يسود الباطل وينتشر الجهل!!
إن ما يقوله بعض العلماء بيننا همسًا يجب أن يعلن مدويًا عاليًا، وإلا فعندالموت لا فائدة من قول: (َ رَبِّ ارْجِعُونِ(99)
لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ) [المؤمنون: 99، 100] .
فالإجابة واضحة: (كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) [المؤمنون: 100] .
فمن الآن أعلنوا أن هذه الأنصاب مهما أُطلقت عليها من مسميات أوثان تعبد من دون الله ولو كره المنتفعون. وحسبنا الله ونعم الوكيل.