فهرس الكتاب

الصفحة 8698 من 18318

والخزرج قد هيأ أهل المدينة للترحيب بدين الإسلام ونبي الإسلام، وكان من أسباب ذلك وجود اليهود، فقدر الله للناس أن عرفوا الإسلام منهم، بينما كفروا هم ليستحقوا بذلك العذاب، وينشر الله دينه، ويجعل المدينة حرزًا للإسلام والمسلمين.

ومن التدبير الإلهي الذي هيأ الله به المدينة لهجرة نبيه الكريم أن كان العداء بين الأوس والخزرج طويلًا، فنشأ من ذلك العداء أمران هامان جعلا المدينة خير مهد للإسلام بعد مكة، فكانت دار الهجرة:

الأمر الأول: أن القوم كانوا قد تعلموا فنون الحرب، وكانوا قد جمعوا الشجاعة والإقدام، فلما جاء الإسلام ونابذهم الناس العداء قال قائلهم يوم بدر: إنا لصبُر في الحرب صدق عند اللقاء، لعل الله أن يريك منا ما تقر به عينك، فسر على بركة الله، فكانوا لا يهابون الحرب ولا يخافون السيوف، وكانوا شجعانًا فرسانًا، نصر الله بهم دينه، ورفع بهم لواءه.

الأمر الثاني: أن القوم كانت بينهم مصاهرات، فإذا وقعت حرب بينهم التقوا بسيوفهم وبينهم الأرحام والقرابات، فسفكت الدماء بأيديهم على ما بينهم من قرابات ومصاهرات فاشتاقوا لسلم يجمعهم فيكفوا أسلحتهم، حتى أن البعض منهم قدم عبد الله بن أبي بن سلول ليكون ملكًا عليهم؛ لأنه استطاع أن يجنب طرفًا من قومه الدخول في أحد هذه الحروب!! فكانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم في أول لقاء لهم به عند العقبة: إنا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، فعسى أن يجمعهم الله بك، فسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين، فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك.

ومن التدبير الإلهي الذي أهل الله به المدينة لتكون دار هجرة لنبيه الكريم أن كانت المدينة دار فيها زرع يصبر سكانها على حصارها إذا حوصروا، كما وقع ذلك في (أُحد) ، وفي (الأحزاب) بينما مكة لا تستطيع الصبر؛ لأنها غير ذات زرع، فلا تصبر على حصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت