ولعرض هذه المادة في إطار العام أساليب متفق عليها .. منها اتخاذ الأحداث التاريخية أساسًا للتقدم من خطوة لأخرى .. ومنها اتخاذ الفكر أصلًا والأحداث تبعًا، ولكن الصواب هو اعتبار كل من الفكر والرأي ووقائع التاريخ مفردات تدور مع الزمن، فبعضها يكون السبب أحيانًا ويكون النتيجة أحيانًا أخرى .. فارتقاء الوعي بين جماعات العمال مثلًا، قد كان سببًا في حركاتهم وما وصلوا إليه من المركز المميز في بعض المجتمعات .. ومن هذا المركز بدأت حركات أخرى تلتها أحداث .. ولذلك يتعذر القول بأن التقدم التكلنولوجي كان سببًا في زيادة الحقوق السياسية للأفراد، أم أن هذا التقدم كان من نتائج التحرر والمساواة في مجتمعات كان ترسف في العبودية ألف عام في أدق التقديرات التي سجلها التاريخ. نقول بأنه يتعذر القطع بواحد من الرأيين .. وما بنا من حاجة إلى ترجيح قول على قول لأن النقاط الواقعة على دائرة (هكذا عجلة الزمان) تدور وتتباول مراكز التقدم والتبعية مع الدوران، وهذه من طبائع الأشياء .. إذن من الصواب أن نقول بتكامل الآراء والأحداث وتلاحقها في ترابط دائري.
ومن أساليب عرض المادة أيضًا .. اختيار الأشخاص الذين عاشوا زمنًا وجمعتهم فكرة ومجموعة من الآراء .. ولهم في حياتهم أنصار ولهم بعد ذلك تابعون .. كما كان لهم خصوم.