فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 18318

وأسلوب ثالث يقوم على التصنيف .. فيميز الفكر والرأي والنظام والسياسة والعقيدة والمذهب. ويضع هذا كله في موضعه المنفصل عن علم الاقتصاد إذ العلم لا يضع (( الفكر ) )للآراء والأهواء وتتابع الأحداث وإنما يتألف العلم من مفردات ثاتبة تقوم بينها نسب وصلات ولا يملك الإنسان بكل ما أوتي من حيله أن ينال من هذه الأوضاع .. ونجد هذا واضحًا في النظرة الاقتصادية التي تقوم على الحقائق المجردة من الفكر والرأي .. كنظرية النقود مثلًا وفعل التضخم في مستويات الأسعار .. هذا من علم الاقتصاد .. وقد ينجح التدخل المقصود (استنادًا إلى السلطة) في تعطيل بعض الآثار أو إخفائها عن الأنظار أو تلطيفها زمنًا، ولكنها واقعة حتمًا إذا اجتمعت أسبابها وليس للإنسان رأي في هذا.

وإنما يطول الجدل أحيانًا حين يغيب عن الباحث أن حياة المجتمع الإنساني وما تزخر به من ظاهرات معلنة أو خفية .. تخضع لقوانين ثابتة تفرض سلطاتها ولو في المدى الطويل .. ولا تختلف هذه القوانين عن نظائرها التي تحكم الجوامد والطاقات .. من حيث الثبات والترابط التام بين المقدمات والنتائج.

ومن أسلوب التصنيف أيضًا أن يدور البحث في ميدان محدد بمعالمة الخاصة به .. كالبحث في التجارة الخارجية وحدها أو السكان أو المصارف .. غير مراحل التاريخ وفي ظل النظم والسياسات على ما بينها من تشابه أو افتراق.

وباختلاف أساليب العرض كان التكرار في الأمر الواحد من زاية وثانية وثالثة، وقد أتاح هذا التكرار فرصة الموازنة ومن ثم الوضوح، ولكن الإسراف في أي شيء يقلب الأوضاع، ولذلك يقال بأن الكثير من قضايا الفكر الاقتصادي لم يزد على وفرة العرض لا غموضًا وبخاصة حين يتوسع الباحث ليربط الاقتصاد بجملة الدراسات الإنسانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت