وقد بين القرآن الكريم هذه العداوة بين اليهود في قول الحق جل وعلا: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ(84) ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ) [البقرة: 84، 85] ، وقد استعمل اليهود الدسائس والمؤامرات والعتو والفساد - كما هي عادتهم دائمًا - في نشر العداوة والشحناء بين القبائل العربية المجاورة، وكانوا يغرون بعضها على بعض بكيد خفي لم تكن تشعر به القبائل، فيقعون في حروب دامية متواصلة، وتظل أنامل اليهود تؤجج نيرانها كلما رأتها تقارب الخمود والانطفاء، كما قال الله عز وجل: (كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ) [المائدة: 64] .