فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
· وقبل أن يبعث الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم كان اليهود يعترفون بنبوته، ويقرون برسالته!! وقد نقل ابن كثير عن ابن إسحاق عن أشياخ من الأنصار أنهم قالوا: كنا قد علونا اليهود قهرًا دهرًا في الجاهلية! ونحن أهل شرك، وهم أهل كتاب وهم يقولون: إن نبيًّا سيبعث الآن نتبعه قد أظل زمانه فنقتلكم معه قتل عادٍ وإرم!! فلما بعث الله رسوله من قريش واتبعناه كفروا به! ونقل أيضًا عن ابن إسحاق بسنده إلى ابن عباس، رضي الله عنهما، أنه قال: إن يهودًا كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه؛ فلما بعثه الله من العرب كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه، فقال لهم معاذ بن جبل، وبشر بن البراء، وداود بن سلمة: يا معشر يهود، اتقوا الله وأسلموا؛ فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم، ونحن أهل شرك، وتخبروننا بأنه مبعوث وتصفونه بصفته، فقال سلام بن مشكم أخو بني النضير: ما جاءنا بشيء نعرفه، وما هو بالذي كنا نذكر لكم!! فأنزل الله في ذلك قوله: (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ) [البقرة: 89] ؛ أي اليهود.
وقال أبو العالية: (كانت اليهود تستنصر بمحمد صلى الله عليه وسلم على مشركي العرب يقولون: اللهم ابعث هذا النبي الذي نجده مكتوبًا عندنا حتى نعذب المشركين ونقتلهم؛ فلما بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم ورأوا أنه من غيرهم كفروا به حسدًا للعرب، وهم يعلمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم) (1) .
وهكذا أنكر اليهود النبوة بعد اعترافهم بها، وجحدوا الرسالة بعد إقرارهم لها، وكذلك يفعلون في كل عهد ووعد، فلا يستغرب اليوم من صنيعهم إلا من لا يعرف تاريخهم!