هذه الزيارة التي ينبغي لكل مسلم ألا يرغب عنها سواء زيارة النبي فمن دونه لا فرق بين العظيم وغيره في ذلك. فلو علم النبي أنه يميز في زيارته لصرح لنا ولأصحابه قبلنا بما يجوز ويستحقه علينا في الزيارة كما علم عنه أنه لا يكتم ما أنزل إليه كما يبالغ في منع الشر عن الأمة. قال الله تعالى: (والرجز فاهجر) ، فعلى الزائرين أن يهجروا زيارة الرجز وما عبد مع الله.
وعن عبدالله بن عمر قال: كنا في سفر فنزلنا منزلًا فمنا من يرعى الإبل ومنا من يصلح جشره يعني (متاعه) ومنا من يجمع الحطب فأمر النبي مؤذنًا أن يؤذن الصلاة جامعة، فاجتمعنا إليه فقال ما بعث الله نبيًا قبلي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم إلى أن قال: فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه).
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلب دم امرئ ليهريق دمه) .
في هذا الحديث الوعيد الشديد لمن ألحد في الحرم أو أدخل في الإسلام سنة جاهلية، فالحذر الحذر من إدخال السنن الجاهلية على الإسلام. وفي بيان النبي صلى الله عليه وسلم أبلغ بيان في تحديد العبادة فما حدده النبي فهو منها بلا ريب كما يؤيد هذا ما تقدم في الآيات والحديث وقول الله تعالى: (يأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم) .
وقوله: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينًا) .