وعلى الشيخ أن يلحظ ما تعطيه هذه الآيات من بيان الخشية والهيبة والخوف فإن كان أبهم تلك الألفاظ ليتألف قومًا على السلام أو يدفع تهمة آخرين عنه وعن قومه فليذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أحرص منه على تأليف أعداء الإسلام ودفع التهم عنهم، فما سلك أحد منهم مسلكه في بدعة زيارته للنبي صلى الله عليه وسلم ولا تأولوا كتأويله خوفا من أعدائهم ولا تأليفا على الحق فله فيهم أسوة وقدوة إذ هم أولى منه بكل خير وأبعد منه عن الشر.
وقد رد الشيخ على نفسه بدعيته من هذه الرسالة ص 56 إذ قال: فلا ينبغي لأحد أن يشرع ما لم يأذن الله به إذ لا مجال للآراء ولا مسرح للعقول في تغيير شيء من أنواع العبادات بزيادة أو نقص أو تغيير أو تبديل. اهـ.
قال الله تعالى في تأييد ما ذكرنا وذكره آنفًا (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا) .
فما أكمل لا يزاد عليه وما أتم لا يُضاف إليه شيء وهذا يكفي في تحديد العبادات.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد. ومن أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد) . وهذا يكفي في رد كل بدعة وبالأخص بدعة الشيخ التي لم يستند على جوازها بشبهة يخالفها الإسلام لا كما يدعي ويأبى ولا يعترف على نفسه بالخطأ إذا ذكر بنفسه.
(بيان السُّنَّة في زيارة النبي والأموات)
(ما لم يمنع عنها أمر جاهلي)
عن سليمان بن بريدة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر فكان قائلهم يقول: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله للاحقون أسأل الله لنا ولكم العافية) .
وعن عائشة قالت: (قلت يا رسول الله: كيف أقول لهم - تعني الأموات - إذا زرتهم؟ قال: قولي السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون) .