ج: الاقتصاد الإسلامي اقتصاد عالمي أصلًا منذ بعث الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن الإسلام جاء إلى كل الناس، ففي العهد المكي عندما كان الرسول صلى الله عليه وسلم محاصرًا في مكة كانت الدعوة للناس كافة، فهو منهج عام لكل الناس، والأحاديث الصحيحة الثابتة التي أخبرنا بها الرسول صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى: (لن تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، ويقول الشجر والحجر: يا مسلم، ورائي يهودي تعال فاقتله) ، وبيان فتح روما بعد أن فتحت القسطنينة، هذا يعني أن قيادة العالم الآن التي هي في يد اليهود، لابد أن تتحول للمسلمين متى أصبحوا أهلًا لها، والمسلمون الآن ليسوا أهلًا لها، فالاقتصاد الإسلامي حكم الدول الإسلامية، والتي كانت من المحيط إلى الهند والسند وأوروبا وغيرها، ولم نسمع عن التضخم ولا عن الفقر الشديد مثل هذا؛ لأن الإسلام وضع نظامًا يعالج الفقر بطريقة عملية لا يعرفها أي نظام آخر، وما يعرف باسم المشكلة الاقتصادية الإسلام عالجها علاجا جذريًا ووضع لها الأسس التي لا يعرفها أي نظام آخر، حيث جعل نظام تمام الكفاية وليس حد الكفاف كالنظام الماركسي، وتمام الكفاية يكون بالعمل بالنسبة للرجل، أما المرأة فلا يجبر على العمل ولا تكلف بالعمل، وإنما ينفق عليها أقرب الرجال إليها، هذا بنص حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (من ولي لنا عملا، وليس له مسكنًا فليتخذ مسكنا، وليس له زوجة فليتخذ زوجة، وليس له خادما فليتخذ خادما، وليس له دابة فليتخذ دابة) (1) .