فهرس الكتاب

الصفحة 8724 من 18318

إذا لابد أن تهيأ له الدولة المسكن والزوجة والدابة والخادم متى احتاج إلى ذلك، هذا أمر لا يعرفه أي نظام اقتصادي آخر، والزكاة ليس معناها أن أعطي بضعة قروش أو جنيهات، وإنما الزكاة معناها أن أعطي من الزكاة ما يأتي بتمام الكفاية، وتمام الكفاية اختلف حوله الفقهاء، فبعض الفقهاء قالوا: إن تمام الكفاية لمدة سنة؛ لأن الزكاة تتكرر، وبعضهم قال: أعطيه تمام الكفاية مدة عمره، كيف مدة عمره؟ أن ننظر هنا إن كان تاجرًا نعطيه مالًا ليتاجر، وفرقوا بين التاجر الذي يحتاج إلى رأس مال كبير وبين التاجر الذي يحتاج إلى رأسٍ مال صغير، وإن كان نجارًا نأتي له بأدوات النجارة، وإذا كان يحسن الزراعة نأتي له بضيعة.

في الواقع هذا يؤدي إلى تحول الفقير الذي لا يجد ما يكفيه إلى فرد منتج، ليس في حاجة إلى غيره، بل ويعطي الزكاة لمن يستحقها.

ويواصل الشيخ حديثه مؤكدًا على أنه لتطبيق هذا النظام العالمي لابد أن تتكفل الدولة بأخذ الزكاة من أصحابها وصرفها في مصارفها الشرعية؛ لأنه لا نجاة للبشرية إلا بتطبيق هذا النظام، فلا يمكن إطلاقًا أن يسعد البشر في الدنيا والآخرة إلا إذا طُبق الإسلام، وسوف يأتي اليوم - إن شاء الله - ولكنكم تستعجلون.

العودة إلى الحضارة الإسلامية

س: نحن كمسلمين مازلنا نبحث عن الهوية، خاصة في مجال الاقتصاد، أملًا في اللحاق بالركب المسمى بالحضارة، فيكف نعود إلى حضارتنا الإسلامية التي تفوقت قديمًا على حضارات الفرس والروم؟

ج: يقول الدكتور علي السالوس: إن هذا هو ما أشرت إليه من قبل في الاقتصاد الإسلامي، فالاقتصاد الماركسي قد انهار، والاقتصاد الرأسمالي انهار أيضًا قبل أن ينهار الاقتصاد الماركسي، ولكن لم نشعر بانهياره لأن دوله مازالت قائمة، ولكن كيف انهار؟ إن النظام الرأسمالي الذي جاء به (آدم سميث) ، و (مالتس) و (وريكاردو) هذا النظام يجعل الدولة دولة حارسة لا تتدخل في النظام الاقتصادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت