فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فالدولة التي تستورد القمح وهو ضروري وتصدر الفراولة وهي من الكماليات لا تطبق النظام الإسلامي، فلابد من إعمار الأرض بما يخدم الناس ويحقق مطالبهم بهذا التقسيم، وبمنهج الإسلام العمل حق وواجب وثواب، والصحابة رضوان الله عليهم عندما رأوا رجلًا جلدًا قويًا خرج يسعى، قالوا: لو كان هذا في سبيل الله!! فبين لهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن هذا لو كان قد خرج يسعى على عياله فهو في سبيل الله، وأما إن كان يسعى رياءً وسمعة فهو في سبيل الشيطان، إذًا هنا الثواب وإحساس الإنسان بأنه يعمل فهو في عبادة، وما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا إلا له ثواب الغرس والزرع، حتى لو أكل منه طير، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليغرسها) ، والآن يأتي أحد الناس وهو في سن السبعين ويزرع نخلة وتثمر هذه النخلة بعد عشر سنين، هل يضمن أن يأكل منها أم لا، فبقاء النخلة هذه وإنتاجها وأكل الناس منها يثيبه الله عليه، فالمسلم يسعى في حياته ويُثاب، لأن السعي عبادة، فمعنى ذلك أنه يتعبد لله سبحانه وتعالى بعمله، فيكون عبدًا لله عند الزرع والحرث والصناعة، هذا المعنى غير موجود في أي مكان آخر، ولذلك فتطبيق النظام الإسلامي بوصفه عمارة الكون معناه أن الكون يعمر فعلًا، فمثلًا عندنا الآن صحراء كثيرة جدًّا ولا نستغلها، ونجد دولًا كثيرة تبيع هذه الصحراء لمن يأخذها، وأحيانًا تفرض عليها بعض الضرائب.
وفي الإسلام نجد أن من أحيا أرضًا ميتة فهي له، بلا مقابل، إذًا مقابل امتلاك الأرض هو إحياؤها، والآن نجد الأراضي الشاسعة بعد أن كانت مزروعة نجدها قد تصحرت وذلك بسبب فرض الدول نظام الإجارة على تلك الأراضي، فتأخذ الأجرة قبل أن تثمر، فيتركها الناس، فتتصحر الأرض، ولكن لو طُبق النظام الإسلامي لسارع الناس إلى عمارة الأرض.
الاقتصاد الإسلامي وعلم الأرزاق