· والجواب: أن هذه القصة منكرة، ولم يُحسن ابن كثير، رحمه الله، صنعًا بإيراده هذه القصة في (تفسيره) (2/ 306) ساكتًا عنها، وقد بين ابن عبد الهادي في (الصارم المنكي) بطلانها، فقال ملخصه: (هذه الحكاية بعضهم يرويها عن العتبي بلا إسناد، وبعضهم يرويها عن محمد بن حرب الهلالي، وبعضهم يرويها عن محمد بن حرب، عن أبي الحسن الزعفراني، عن الأعرابي، وقد ذكرها البيهقيُّ في كتاب(شعب الإيمان) بإسناد مظلمٍ، عن محمد بن روح بن يزيد البصري، حدثني أبو حرب الهلالي قال: حج أعرابيٌ، فلما جاء إلى باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أناخ راحلته فعقلها، ثم دخل المسجد حتى أتى القبر .. وذكر نحو ما تقدم).
· ويسأل القارئ: محمود حسانين - مركز الباجور - محافظة المنوفية - عن درجة هذه الأحاديث:
-الحديث الأول: (صاحب الرمد لا يُعاد) ؟
· الجواب بحول الملك الوهاب: أن هذا الحديث منكر؛ أخرجه الطبراني في (المعجم الأوسط) (152) ، وابن عدي في (الكامل) (6/ 2314) ، ومن طريقه البيهقي في (الشعب) (6/ 535) ، والعقيلي في (الضعفاء) (4/ 212) ، ومن طريقه ابن الجوزي في (الموضوعات) (3/ 208، 209) ، من طريق مسلمة بن علي، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي جعفر، عن أبي هريرة مرفوعًا: (ثلاثٌ لا يُعاد صاحبُهنَّ: الرمد، وصاحب الضرس، وصاحب الدُّمَّل) ، قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعي ألا مسلمة بن علي) ، وقال ابنُ عدي: (لا أعلم يروي هذا الحديث عن الأوزاعي بهذا الإسناد غير مسلمة بن علي) .
· قلتُ: وهو متروك؛ وقد خالفه هقل بن زياد، وهو من أثبت الناس في الأوزاعي، فرواه عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير من قوله، أخرجه البيهقي في (الشعب) (6/ 535) ، وقال: (وهو الصحيحُ) ، وتابعه بقية بن الوليد، فرواه عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، فلم يجاوزه.