فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولعل تائية الدسوقي تصور لنا بوضوح الجانب النظري من تصوف الدسوقي وهو يقوم أساسًا على نظرية تنقل النور المحمدي أو الحقيقة المحمدية، فالنبي محمد هو في رأي الدسوقي قبضة من نور الله قال لها: كوني محمدًا، فصارت محمدًا، ومعنى هذا أن محمدًا ليس بشرًا، ولكنه جزء من ذات الجزء أو قل من ذات الله تعالى، كان قبل خلق آدم يحيا كملك في عالم الملكوت، فلما خلق الله آدم من تراب حلت فيه تلك الحقيقة المحمدية، ثم انتقلت إلى ابنه شيث، ثم إلى إدريس، وهكذا ظلت تلك الحقيقة المحمدية تنتقل من نبي إلى نبي حتى ظهرت في خاتم النبيين محمد العربي، فلما مات عليه السلام انتقلت تلك الحقيقة أو ذلك النور المحمدي إلى علي، ثم إلى ابنه الحسن.
وهكذا ظلت تنتقل من قطب إلى قطب حتى ظهر إبراهيم الدسوقي، فحل فيه ذلك النور، أو تلك الحقيقة المحمدية، كما حلت في النبيين من قبل، ولكنها قد أخذت اسمًا جديدًا في الذين حلت وتحل فيهم بعد النبي محمد، ويسمى الذي تحل فيه قطبًا، ومن قبل كان يسمى نبيًا ورسولًا، ومن هنا نلاحظ أن القطب عند الدسوقي قديم أزلي من حيث الحقيقة الروحية، وإن كان حادثًا من حيث التشخيص الجسماني، وهذا هو عين ما ذهب إليه الفاطميون من القول بالمثل والممثول، فالمثل هو الدسوقي وأحزابه من الأقطاب، والممثول هو الحقيقة المحمدية الأولية الأبدية القائمة في عالم الملكوت، ثم إن هذه النظرية القطبانية لا تختلف في شيء عما قررته الفلسفة الأفلاطونية من أن لكل موجود في هذا العالم مثلًا يطابقه في عالم المثل، أو قل: عالم الملكوت، فالدسوقي إذن لم يك أحد أولئك المتصوفين الذين بنوا تعاليمهم على الإلهام وحده، وإنما أفاد في تصوفه إلى حد كبير على النظريات الفلسفية التي مصدرها العقل والتفكير.