فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لكن جمهور المفسرين يثبت للمرأة همًّا، وليوسف عليه السلام همًّا، كما صرحت بذلك الآية: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا) ، لكنهم يفرقون بين همها وهمه، فقد كان همُّه خطرات نفس، فتركه لله، فأثابه الله عليه، أما همُّها فكان إصرارًا بذلت معه جهدها فلم يستو الهمان، وهذا واضح من السياق القرآني، فقد فرَّق الله بين الهمين، فهي راودت، وغلقت الأبواب وقالت: هيت لك، وهو قال: (مَعَاذَ اللَّهِ) ؛ ولذلك قال الله تعالى: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا) لاحظ كيف استخدم السياق الكريم أدوات التوكيد والتحقيق مع همها، ولم يستخدم شيئًا من ذلك مع همه، فالهم همان: هم إصرار وعزيمة، وهم خطرات، فكان نصيبه الخطرات، وكان نصيبها الإصرار.
قال الإمام أحمد بن حنبل، رحمه الله: (الهمُّ همان: هم خطرات، وهمُّ إصرار، وهم الخطرات لا يؤاخذ الله به، وهم الإصرار يؤاخذ به) .
والأدلة على ذلك متواترة في الكتاب والسنة، نذكر منها ما رواه البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم من حديث ابن عباس، رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك، فمن همَّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، فإن هو همَّ بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو همَّ بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة) .
ويرجَّح شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، رأي جمهور المفسرين وكذلك ابن القيم، رحمه الله، ويرى أن ذلك الذي يليق بفحولة يوسف، عليه السلام، كما يرى أن ذلك ابتلاء بمخالفة دواعي النفس والطبع، وهو من أشد البلاء، ولا يصبر عليه إلا الصديقون، وإليك نص كلام ابن القيم، رحمه الله، من كتاب (طريق الهجرتين) بتصرف بسيط: