فهرس الكتاب

الصفحة 8801 من 18318

ثالثًا: لما نسخ زيد وأصحابه مصحف أبي بكر في المصاحف في زمان عثمان، فقد آية سورة الأحزاب، فالتمسها، لاحظ أن ذلك كان في العام الخامس والعشرين للهجرة؛ أي وقد انتهى مجلس الإشهاد، فوجدت - بحمد الله تعالى - مع خزيمة بن ثابت الأنصاري الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين، وهو غير أبي خزيمة الأنصاري. (فتنبه) .

وسواء كان فقدها بعد أن جمعت في خلافة الصديق، ثم سقطت منهم فاحتاجوا إلى إعادة كتابتها - وهو الراجح - أم كانت سقطت أصلًا في جمع الصديق ولم تكتب إلا في خلافة عثمان، مع علمنا أن التلقي كان بالحفظ لا بالكتابة من ذلك المجموع الذي حفظ عند أبي بكر، ثم عمر، ثم حفصة، رضي الله عنهم جميعًا.

فكأن جمع القرآن الذي أشار به عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، كان من إلهام الله تعالى له، وذلك أن وفرة القرآن في صدور الأصحاب كانت تزداد وتنقل إلى التابعين من أول يوم تولى الصديق، رضي الله عنه، فيه الخلافة، حيث أيقظ الصديق، رضي الله عنه، الصحابة من هول المصيبة التي أصابتهم، وكان رأيهم في ذلك أن يموتوا على ما مات عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فلما تولى الصديق، رضي الله عنه، حث الصحابة على البقاء على ذلك الدين بكل ما فيه، فحملهم على الجهاد وتبليغ الدين وإظهار معالمه وبعث فيهم روح الدعوة لهذا الدين والثبات والجهاد، لذا فإن أبا هريرة، رضي الله عنه، قال: والله لولا أن أبا بكر استخلف ما عُبد الله، حتى قالوا في الأمثال: (ردة ولا أبا بكر لها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت