والضالون (في سورة الفاتحة) هم المنافقون (في سورة البقرة) * (تحدثت سورة البقرة عنهم، وبينت صفاتهم وجزاءهم في ثلاث عشرة آية: من الآية الثامنة إلى الآية العشرين) ، الذين يظهرون بألسنتهم الإيمان، ويبطنون في قلوبهم الكفر في خداع وغرور، وجبن وتلون.
السبب والجزاء للطوائف الثلاث:
ومما تجدر ملاحظته أن سورة الفاتحة في هذه الآية الأخيرة منها - قد ذكرت السبب والجزاء لكل طائفة من الطوائف الثلاثة بأوجز لفظ وأخصره:
فالإنعام عليهم يتضمن إنعام الله تعالى بالهداية التي هي العلم النافع، والعمل الصالح، وهي الهدى ودين الحق، ويتضمن كمال الإنعام بحسن الثواب والجزاء، فهذا تمام النعمة، ولفظ (أنعمت عليهم) يتضمن الأمرين جميعًا.
وذكر غضبه على المغضوب عليهم يتضمن أمرين أيضًا: الجزاء بالغضب الذي يوجب غاية العذاب والهوان، والسبب الذي استحقوا به غضبه سبحانه، وهو ضلالهم، فإنه أرحم وأرأف من أن يغضب بلا جناية منهم ولا ضلال، فكأن الغضب عليهم مستلزم لضلالهم.
وذكر (الضالين) مستلزم لغضبه عليهم، وعقابه لهم، فإن من ضل استحق العقوبة التي هي موجب ضلالة، واستحق غضب الله عليه.
ومن هذا يتبين أن وصف كل واحد من الطوائف الثلاث استلزم السبب والجزاء أبين استلزام، واقتضاه أكمل اقتضاء في غاية الإيجاز والبيان والفصاحة، مع ذكر الفاعل في أهل السعادة، وحذفه في أهل الغضب، وإسناد الفعل إلى السبب في أهل الضلالة * (راجع ما ذكر بالتفصيل في ص 23 من العدد السابق) .
التأمين: