فهرس الكتاب

الصفحة 8812 من 18318

وما ذلك إلا أن فكر الإسلام لا يخضع للمزايدات ولا للمساومات، ويناهض الكذب والمخادعة، فهو يقرن طاعة الله بطاعة رسوله الكريم، وطاعة ولاة الأمور، ويأمر بالسمع والطاعة لهم في المنشط والمكره، وطاعة الله تعني الامتثال لأمره سبحانه، واجتناب ما نهى عنه بصريح القول في القرآن الكريم، أو بفهم العلماء المعتبرين وأصحاب الأهواء والغايات.

وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التمسك بسنته الصحيحة الثابتة؛ القولية والفعلية والتقريرية، والحرص على ذلك قولًا وعملًا، أما طاعة ولاة الأمور من العلماء والحكام ففيما لا يتعارض مع أمر الله، وأمر رسوله: (أطيعوهم ما أطاعوا الله فيكم) ، و (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) .

ومعاداة من يعاديهم: (من جاءكم وأمركم بينكم جميع يريد تفريق كلمتكم، فاضربوا عنقه كائنًا من كان) . رواه مسلم.

فالصحابة، رضوان الله عليهم، ومعهم كبار التابعين قد رأوا من بعض أمراء بني أمية أمورًا أنكروها، ولكنهم لم يخرجوا عليهم، ولم يكفروهم ولم يدعوا لنقض بيعتهم والخروج عليهم، ولنا فيهم أسوة حسنة، بفهمهم وبعد نظرهم.

وما ذلك إلا أن الفكر السليم هو المستمد من توجيه القرآن الكريم بالدعوة إلى التفكر والتعبد والتأمل؛ لأنه فكر مرتبط بالوجدان، ومسير لحسن العبادة لله، وموضح لما قد يخفى من الأمور المرسخة للعلاقة بالله سبحانه، وليست تعصبًا لفرد من البشر، أو تحمسًا لدعوة حزبية مقيتة.

والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت