فهرس الكتاب

الصفحة 8814 من 18318

هذا التصوف الذي يفرض نفسه الآن على بلاد العالم الإسلامي وعلى المسلمين لم يكن له وجود في هذه البلاد الإسلامية من قبل أن يدخلها الإسلام، ولا في الجزيرة العربية لا قبل الإسلام، ولا في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وعصر الخلفاء الراشدين، وأدخل المثقفون من أبناء الفرس بعد دخولهم الإسلام من أجل الكيد له، هذه الكلمات مع ما تحمله من فلسفات ذات اتجاهات مختلفة في الله والوجود وخلق الكون والتعبد لله على الطريقة اليوناينة بغرض بث التفرقة بين المسلمين وادخال لعقائد إلحادية على عقائد المسلمين؛ لأنهم كانوا يرون أنه إذا فسدت عقائد المسلمين فإنهم سيسقطون على الفور ويعود لهم مجد كسرى وغطرسته، ولكن الخلفاء العباسيين كانوا يكشفون مساعيهم، هذه، فكانوا يقضون على حركتهم وعلى من يدبرونها ومن يقومون بتنفيذها، فلجاؤا إلى المظهر التعبدي إسلاميًّا، لكنه فلسفي يوناني ذا رداء مجوسي في داخله وباطنه وعمله وهدفه، ووجدوا كلمة صوفي أمامهم في هذه الفلسفة اليونانية فاطلقوها على أنفسهم، وكان ذلك في أواخر القرن الثاني الهجري، وبدأ هذا التصوف يشيع بشكله ومضمونه من ذلك التاريخ، وشاع أمرهم أولًا في بلاد فارس وبغداد ومنطقة العراق، ثم أخذ ينتقل إلى بقية بلاد الخلافة الإسلامية فاستهجنهم الناس واعترضوا على أساليبهم وطرقهم هذه في العبادة، وأحيانًا كانوا يبوحون بعقائدهم، كما حصل من الحلاج وأبو يزيد البسطامي والسهروردي الحلبي فيعرفهم المسلمون وحكام المسلمين فيأخذونهم للمحاكمة فيثبت عليهم الإلحاد من قولهم: أنا الله (أي اتحد به الله) ، أو حل فيه حسب مذاهب كل طائفة منهم، ومثل قولهم: إن النبوة لم تختم بمحمد صلى الله عليه وسلم، وإنها بعده مستمرة إلى يوم القيامة، إن كان عندهم اعتراف بيوم القيامة كما حصل من ابن عربي والسهروردي الحلبي الذي باح به صراحة، وكان نصيبه القتل على يد السلطان (العادل) حاكم الشام ابن صلاح الدين الأيوبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت