وقد يكون الرجل في طبعه الحسد وهو غافل عن المحسود لاهٍ عنه، فإذا خطر على ذكره وقلبه انبعثت نار الحسد من قلبه إليه وتوجهت سهام الحسد من قلبه فيتأذى المحسود بمجرد ذلك، فإن لم يستعذ المحسود بالله ويتحصن به ناله شر الحاسد.
وللحسد أسباب عديدة منها:
1 -تمكن الدنيا من القلب؛ إذ قد يخشى الحاسد أن يكون غيره في نعمة، أو تطرأ عليه نعمة تدفعة إلى منازعته في منصبه، فيتمنى أن يظل المحسود على حاله ليضمن لنفسه متاع الدنيا الزائل.
2 -قلة الإيمان وضعفه في قلب الحاسد؛ ولأن الحاسد لا يعلم على اليقين أن الله عز وجل يعطي ويمنع لحكمة يعلمها سبحانه، وقد يكون البلاء منه سبحانه عطاء، وقد تكون النعمة نقمة، والنقمة نعمة: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [البقرة: 216] .
3 -العداوة والبغضاء؛ وهذه العداوة قد تكون من أثر ظلم وقع على الحاسد من المحسود، أو بسبب أن قلب الحاسد جبل على الشر والبغي والعدوان: (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا) [آل عمران: 120] .
4 -شدة البخل؛ فإن يؤد صاحب النعمة واجبها بالإحسان إلى الفقراء والمساكين وكل من له عليه حق، فقد يتمنى الجميع زوال تلك النعمة، وهذا واضح جلي في علاقة الجار بجاره، إذ لو أحسن الجار لجاره ما تمنى زوال نعمته أبدًا، وكذا حال الفقير مع الغني.