فهرس الكتاب

الصفحة 8848 من 18318

5 -إرادة تسخير الناس، حيث يتمنى الحاسد أن يظل جميع الناس تحت إرادته وسيطرته يسخرهم كيف يشاء وحسب ما أراد، فإذا حلت نعمة بأحدهم سيخرج بها من تحت سيطرته وتسخيره تمنى أن يظل على حاله ليضمن لنفسه الهيمنة والسيطرة وذلك لمرض في قلبه، فهو في الآخرة من جنود إبليس: (فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ(94) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ) [الشعراء: 94، 95] ، وحسناته مآلها للمحسود، وهو مع المشركين لتشبهه بهم في تمنيهم زوال النعمة عن المؤمنين، وفي الدنيا يعيش في هم وحزن دائمين بنزول نعم الله على عباده، إضافة إلى بغضه في قلوب الخلق وتعرضه للبلاء الدائم، وصدق القائل:

اصبر على كيد الحسود

فإن صبرك قاتله

فالنار تأكل بعضها

إن لم تجد ما تأكله

ويمكن دفع الحسد بوسائل عديدة منها:

1 -التوحيد الخالص؛ إذ لابد للعبد أن يعلم أن الأمور كلها بيد الله، وأن الأمة لو اجتمعت على أن يضروه بشيء فلن يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليه: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ) [الأنعام: 17] .

والتوحيد هو حصن الله الأعظم الذي من دخله كان من الآمنين.

2 -التوبة إلى الله من كل الذنوب؛ فالذنوب هي سبب تسليط المُؤذِين، وما يعلمه العبد من ذنوبه أقل بكثير مما لا يعلمه، ولذلك عندما قابل أحدَ السلف رجلٌ أغلظ عليه ونال منه قال له: قف، ثم دخل بيته وسجد لربه وتاب وأناب إليه، ولما سُئل ما صنعت؟ قال: تبت إلى الله من الذنب؛ سلطك الله به عليَّ: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) [الشورى: 30] .

3 -قراءة القرآن وتدبر آياته، فالقرآن هو الشفاء من كل الأدواء - بدنية كانت أو قلبية: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِين) [الإسراء: 82] ، ومن هنا لبيان الجنس لا للتبعيض، كما قال ابن القيم، رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت