فهرس الكتاب

الصفحة 8855 من 18318

الإيمان بالنبوات: هو فرع عن الإيمان بالله، فما كان ليخلق الإنسان ويتركه يتخبط على غير هدى، فمن تمام الحكمة أن يهديه سبيل الآخرة، كما هداه سبيل الحياة الدنيا، وأن يهيئ لهازاده الروحي، كما هيأ له زاده المادي، وأن ينزل الوحي من السماء ليحيي القلوب والعقول، كما أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها، ما كان بعد الحكمة أن يترك الإنسان لنفسه، وإنما كانت الحكمة في إرسال رسله بالبينات ليهدوا الناس إلى الله، ويقيموا الموازين بالقسط بين العباد، ولهذا استنكر رسل الله من قومهم أن يعجبوا لإرسال الله رسولًا عنه يبلغهم بأمره ونهيه، فيقول نوح، عليه السلام: (قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ(61) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (62) أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [الأعراف: 61 - 63] ، ويقول هود، عليه السلام، لقومه ما يقرب من هذا المقال، ويقول القرآن ردًّا على المشركين الجاحدين برسالة محمد صلى الله عليه وسلم: (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَءَامَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ) [يونس: 2] .

والهداية بالوحي هي أعلى مراتب الهداية التي منحها الله للإنسان، فهناك الهداية الفطرية الكونية، وهي التي عُبر عنها أحد العلماء حين قيل له: متى عقلت؟ قال: منذ نزلت من بطن أمي، جعت فالتقمت الثدي، وتألمت فبكيت!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت