فهرس الكتاب

الصفحة 8856 من 18318

وهذه الهداية ليست خاصة بالإنسان، بل تشمل الحيوان والطير والحشرات، وهي التي عبر عنها بالوحي في شأن النحل: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ) [النحل: 68] ، بل هي منبثة في أجزاء الكون كله؛ في النبات الذي يمتص غذاءه من عناصر الأرض بنسب محدودة وقدر معلوم، وفي الكواكب التي يسير كل منها في مداره الذي لا يتعداه، وفق قانون لا يتخطاه: (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) [يس: 40] ، فهي هداية عامة للمخلوقات علويها وسفليها، ولهذا ذكر لنا القرآن جواب موسى، عليه السلام، لفرعون قال: (فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى(49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) [طه: 49، 50] .

والمرتبة الثانية: للهداية مرتبة الحواس الظاهرة؛ كالسمع والبصر والشم والذوق، والباطنة؛ كالجوع العطش والفرح والحزن، وهذه المرتبة أرقى من الأولى، ففيها نوع من الانتباه، وقدر من الإدراك، وإن كانت لا تسلم من الخطأ.

والمرتبة الثالثة: هداية العقل بملكاته وقواه والمختلفة، وهو أرقى رتبة من الحواس، وإن كان كثيرًا ما يعتمد على الحس في الحكم والاستنباط، وبذلك يتعرض للخطأ كما يتعرض له في ترتيب المقدمات، واستخلاص النتائج، والعقل في عملياته العليا من خصائص الإنسان التي تفرد بها عن الحيوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت