وفي الجانب الآخر؛ كم أحْسَنَ قوم، وضحوا وجاهدوا، ولم ينالوا جزاء ما قدموا، إما لأنهم جنودٌ مجهولون، أو لأن الحسد والحقد جعل الناس يتنكرون لهم بدل أن يعرفوا فضلهم، أو لأن الموت عاجلهم قبل أن ينعموا بثمرة ما عملوا من خير، وكم من قوم دعوا إلى الحق، واستمسكوا به، ودافعوا عنه، فوقف الظالمون في طريقهم، وأوذوا وعُذبوا، واضطهدوا وشردوا، وسقطوا صرعى في سبيله وأعداؤهم الطغاة في أمن وعافية، بل في ترف ونعيم، ألا يسيغ العقل - الذي يؤمن بعدالة الله الإله الواحد - بل يطلب أن توجد دار أخرى، يُجزى فيها المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته! هذا ما تنطق به الحكمة السارية في كل ذرة في السماوات والأرض: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ(38)
مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (39) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ) [الدخان: 38 - 40] ، (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ(27) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّار) [ص: 27، 28] ، (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ(21) وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) [الجاثية: 21، 22] ، (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى) [النجم: 31] .