(وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون) .
وأخذ الوحي الإلهي بحماس باطن وظاهر واستبصار ما فيه على نحو ينفي الغفلة والنسيان أمران لا بد منهما للتدين الحقيقي.
والأمة التي تنظر إلى معالم وحيها ببرود وقلة اكتراث، أو التي تغلبها أهواؤها فتنسى ما كلفت به، وتمضي وفق هواها لا وفق هداها، أمة ليست أمينة على رسالات الله، ولا جديرة برعايته.
وقد حكى لنا القرآن ما هدد الله به قديمًا بني إسرائيل حتى نعرف سرًا من أسرار سخطه على الأمم .. وعندما أطيل النظر في أحوال العرب اليوم أجد علل تأخرهم ظاهرة لأن انتماءهم إلى الإسلام قشرة رقيقة على كئود غليظ!!
الناس يؤدون أعمالهم وكأنهم ممثلون لن يأخذوا أجرًا فلا إتقان ولا إخلاص ولا جد ولا تضحية!!
أسلوب الأداء خلو من العاطفة الحارة بله العقيدة الدافعة .. التكاذب المستمر هي العملة المتبادلة، والتجهم للحقيقة أساس في السلوك العام.
وسائق السيارة!! يجب أن يلقب بالمهندس!! والحلاق بالطبيب!! والساعي بالريس!! إلخ
وجنون الرياء والظهور يفتك بالأفراد والأسر والطوائف.
والغرائز الجنسية تقتحم السدود المفتعلة وتسلك آلاف الطرق المعوجة، بعد أن هجرت الحلول الصحيحة لمشكلاتها!
وضعف الشخصية يستقدم فنونًا من تقليد المنتصرين في الشرق والغرب، ويجعل المجتمع العربي خليطًا من المضحكات المبكيات يندى لها الجبين.
إن الإسلام عنوان غير صحيح للأمة الإسلامية المترامية الأطراف وللأمة العربية التي تتولى بحكم لغتها مكان القيادة بجماهير المسلمين .. وقد نجح الاستعمار الأجنبي في ألا نأخذ ما أوتينا بقوة وألا نذكر ما فيه.
ومن هنا استطاع أن يصرفنا عن لباب ديننا، وأن يسلينا بالقشور الفارغة، وأن يدفعنا على مر الأيام إلى الخلاص منه، والارتداد النهائي عنه.