فهرس الكتاب

الصفحة 8874 من 18318

نشأ الشيخ محمد الحاج علي، رحمة الله عليه، في قرية تكاد كلها تدين بالصوفية فكرًا وسلوكًا عقيدة وشريعة، وظل متحيرًا بين ما يراه وما يقرأه في الكتب من صحيح الدين والاعتقاد، وفي ليلة مباركة رأى رؤيا صالحة قادته إلى أن يعتنق صحيح الكتاب والسنة، وأخذ يجلس للناس في المساجد والأماكن العامة يدعوهم إلى التوحيد الخالص، وإلى تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد مع الالتزام بالكتاب والسنة منهجًا وعملًا، ونبذ ما كانت تدعو إليه الصوفية من بدع وضلالات ومواكب وموالد، وفي بلد كان أكثر أهله يدينون بالتصوف لابد أن يتعرض لكثير من الحروب من أعداء الدين الخالص، فقامت ضده حرب لا هوادة فيها، ولكنه تمسك بالحق، وظل صابرًا مجاهدًا يقول الحق ولا يخشى في الله لومة لائم، وبعد جهاد كبير استجاب له فريق قليل من الشباب، كما هو شأن أتباع دعوة أنصار السنة في ذلك الحين، ولقد استطاع بعد فترة من الزمن أن يؤسس فرعًا لأنصار السنة المحمدية بالبتانون، وكان ذلك عام 1947 م، أي في حياة مؤسس الجماعة الشيخ حامد الفقي، الذي كان يذهب إلى البتانون ويلقي فيها محاضرات، تعرض فيها هو ومن ناصروه إلى الاضطهاد والأذى، وكان ساعده الأيمن في نشر الدعوة في منطقة البتانون وما حولها.

وإذا كان الشيخ عبد الغفار المسلاوي، رحمه الله، كان قد نشر الدعوة في منطقة قويسنا وما جاورها، وكذلك ابن راشد قد نشر الدعوة في منطقة دمنهور وما جاورها، فإن الشيخ محمد الحاج علي لم يقتصر نشاطه على منطقة دمنهور، بل تعداها إلى الإسكندرية، حيث كان يعمل فيها، فتعرف على فضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي، رحمه الله، الذي كان زميلًا له بالأزهر أثناء دراسته به، كما تعرف على فضيلة الشيخ محمد علي عبد الرحيم، وكثير من رجالات الدعوة بالإسكندرية، وأمضى معهم سنوات يدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وكان يلقي الخطب والدروس بمساجد أنصار السنة بالإسكندرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت