ولم يقتصر نشاطه على الإسكندرية، فبعد أن نقل إلى إدكو سار سيرته الطيبة وأدى واجبه نحو ربه داعية ملتزمًا بمنهج سلف هذه الأمة، ولا ننسى أنه عندما نقل إلى دمنهور سعى إلى لقاء الشيخ محمد أبو علو وعاونه على نشر دعوة أنصار السنة المحمدية بعد رحيل ابن راشد إلى الإسكندرية.
عود على بدأ: عاد الشيخ إلى بلدته ولم يكتف بما أداه من دعوة في الإسكندرية وإدكو ودمنهور، مما كان له أثر طيب في نشر الدعوة، بل إنه بدأ من جديد رحلة جهاد كبرى دامت عشرات السنين نشر خلالها العلم الصحيح والفهم الواضح للعقيدة، وعلم الناس أصول التوحيد.
ومن خلال مسجد الجماعة التي أنشأ في البتانون استطاع الشيخ رحمه الله بما أوتي من علم وتمكن من اللغة ومعرفة بمقاصد الشرع من القضاء على المفاهيم الخاطئة لدى كثير من المسلمين، فتوجهت أنظارهم نحو معرفة الدين الخالص من كل شائبة، فكان لمحاضراته وخطبه التي اتسمت بالموضوعية والحجة البالغة، والدليل القوي من كتاب الله وسنة رسوله الصحيحة أن قضى على كثير من مظاهر الوثنية المتمثلة في عبادة القبور وأصحاب الموالد، وصار الناس على بصيرة بأمور دينهم، وعلى دراية بأمور الحلال والحرام، ولم يقف الأمر عند الخاصة، بل أصبح العوام من الناس يعرفون الفرق بين التوحيد والشرك.
ولقد كان عف اللسان، لا يقابل الإساءة بمثلها، بل كان يتبع السيئة الحسنة، وكان لا يحب أن يسمع وشاية أحد من الناس، فإذا بلغه أمر من ذلك أعرض عنه، وقال: سامحهم الله.
وبالرغم من حصوله على شهادة العالمية العالية من الأزهر لم يكتف كعموم الناس بما ناله من تعليم في الأزهر، بل أخذ يقرأ في كتب علماء أهل السنة، من أمثال ابن تيمية، وابن القيم، رحمهما الله، تلك الكتب التي كان يقوم بطبعها في تلك الفترة الشيخ محمد حامد الفقي.
ونُشرت له مقالات في مجلة الهدي النبوي بعنوان: (بين النفاق والأماني) .