فهرس الكتاب

الصفحة 8880 من 18318

6 -تعظيم صاحب الهوى لمن يعظمه وإن كان لا يستحق ذلك، وتحقيره لمن لا يعظمه وإن كان يستحق التعظيم؛ فترى بعض الناس يعظم أراذل الخلق، ويقدمهم في مجلسه وحديثه ولحظه، وما دفعه إلى ذلك إلا إطراؤهم له، ولو انقطع ذلك لانقطع هذا التعظيم، وفي المقابل؛ فإنه لا يعطي أناسًا آخرين حقوقهم الدنيا؛ لأنهم لا يتملقونه بقول ولا فعل.

ولكن المتجرد عن الهوى يعظم الناس بقدر ما فيهم من الخير والصلاح لا بقدر ما بذلوا له من التعظيم والإطراء؛ لأن همه الدين لا عبادة نفسه.

7 -العصبية للوطن والحزب والمذهب والقبيلة ونحو ذلك؛ وكانت هذه مظهرًا من مظاهر الهوى؛ لأن العصبية لهذه الأشياء تورث نصرة من تُعُصب له، فكانت العصبية قبلة لأهل الأهواء في كل زمان ومكان.

وانظر إلى آثار العصبية للطائفة والحزب في تصنيف الناس إلى من يُقبل قوله ومن لا يقبل، وأن المعيار في ذلك - عند صاحب الهوى - هو الحزبية والطائفية.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله: (وإنك تجد كثيرًا من المنتسبين إلى علم ودين لا يكذبون فيما يقولون، بل لا يقولون إلا الصدق، لكن لا يقبلون ما يخبر به غيرهم؛ بل يحملهم الهوى والجهل على تكذيب غيرهم وإن كان صادقًا؛ إما تكذيب نظيره، وإما تكذيب من ليس من طائفته) .

8 -الإعجاب بالرأي؛ فإن أصل الهوى: تعظيم النفس، والنظر إليها بعين الكمال، فيظهر هذا العرض على صاحب الهوى لهذا السبب؛ فلا يرى حسنًا صوابًا إلا رأيه.

لذلك ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في المهلكات حين قال: (وثلاث مهلكات، شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب كل ذي رأي برأيه) .

وللحديث بقية إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت