فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن العين تلمح أجسادًا متحركة بالمآرب الدنيا. وبُغام كبار وصغار نسوا الله فأنساهم أنفسهم. ذلكم هو الغثاء الذي يضيع به اليوم والغد. فهل نتغير ليغير الله ما بنا؟
إن الهزائم السود التي أصابتنا تعود قبل أي شيء إلى قلة الرجال الذين شرع الكتاب نعوتهم ورسم مستواهم!
إن الرجولة عندنا صفة جسدية ترادف الذكورة، ومع ذلك فهي رجولة ترفض المشقات وتعشق الملذات وتحب الشبع والري والزينة والظهور الشخصي مثلا رفيعة؟
والكثرة من هؤلاء قلة، والعراك بهؤلاء لا أمل فيه!
قد أسأل نفسي: لماذا يخرج العمل تائهًا أو تافهًا من أيد كثيرة عندنا، مع أن المعارف النظرية لإكماله وإعلائه موفورة.
والجواب الذي لا أرى غيره: هو فقدان الإيمان الحار والاعتقاد الموجه، وتحول الدين في القلوب إلى قوة كهربائية محاطة بالمواد العازلة المعطلة لأثرها.
وقد عرض ذلك لأهل الكتاب الأولين فأفسد أمورهم وأحبط أجورهم.
وحذر الله المسلمين منه عندما قال لهم: (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون) .
والواقع أن الإنسان العربي اليوم أشبه باليهود والنصارى أيام البعثة وعلى عهد الخلافة الراشدة.
انسان طال عليه الأمد واستغلق فؤاده دون هدايات الله.
بل وجد في العرب اليوم من يضيق بالانتساب إلى الإسلام ومن يغضب إذا ذكر بأحكامه وشرائعه وشعائره!
ولن تعود للعرب قائمة إلا بعودة حية قوية واضحة للإسلام تنسج حياتهم الفردية والجماعية على المنوال الذي نسج حياة آبائهم في العصر الأول فطلع بهم فجر، وولد بهم تاريخ.
دعاء مأثور
روى الإمام مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها) .