فهرس الكتاب

الصفحة 888 من 18318

ما يمنع الإنسان العربي المعاصر أن يكون كأبيه القديم اعتصامًا بالوحي وامتدادًا معه وعيشًا في إطاره أو موتًا في سبيله؟

إن الوحدة التي نتقلب في حمأتها ما ينقذنا منها إلا هذا المنهج القويم المبين. أما الدعاوى العريضة دون سند من يقين وفداء فقد افتضح خبؤها للخصوم والأصدقاء على السواء، وأضحت عديمة الغناء.

نحن فقراء إلى جيل آخر من الرجال ..

والرجولة المنشودة صفة أضفاها الله في القرآن الكريم على صنفين متميزين لم يمنحها غيرهما!

الصنف الأول: أولو النجدة والوفاء الذين يقولون الكلمة ويموتون عندها صدقًا مع ربهم واحترامًا لأنفسهم وكأني أنظر إلى أنس بن النضر وهو يقول لرسول الله: غبت عن أول قتال قاتلت فيه المشركين، أما والله لئن التقينا بالمشركين ليرين الله ما أصنع!

هذه يمين انسان عازم الثقة بنفسه، وقدرته على الصمود والتضحية! يمين من ورائها إيمان بعيد الآماد لا يزيغ ولا ينبو!!

ولقد ثبت هذا الرجل في أحد وتلاشى كيانه بين أسلحة أعداء الله، ولكنه هو وأنداده من الأبطال كانوا كالجسر الذي عبر عليه الإسلام إلينا وإلى قرون أخرى لا يعلمها إلا الله، وجدير بهم ما نزل فيهم من كلام الله الخالد:

(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) .

أما الصنف الآخر من الرجال الذين نتطلع إلى ملامحهم الطيبة الطاهرة منهم مدمنو الصلاة، عشاق المساجد، فذكروا الله بالغدوة والآصال، أصحاب السرائر الصافية والأيدي السخية والضمائر المراقبة لربها المستعدة ليوم الحساب.

(في بيوت أذن الله أن ترفع ويُذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار) .

هل نطمع أن نربي الناشئة على هذا الغرار وأن يكثر في أمتنا هذا اللون من الرجال؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت