فهرس الكتاب

الصفحة 8901 من 18318

فأنزل الله هذه الآية نهيًا للمؤمنين عن عمل الجاهلين، فقال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا) ، يا من صدقتم بالله ورسوله، والكتاب الذي نزل على رسوله، لا يحل لكم أن تستمروا على سنة الجاهلين في ظلم المرأة وهضم حقها، ووراثتها دون رغبتها حتى يتزوجها واحد منكم إن شئتم، أو تحبسوها حتى تموت فترثوا مالها، أو تتضرر وتتأذى من هذا التصرف، فتفتدي نفسها، فإن هذا حرام حرّمه الله عليكم، فلا تستحلوه، فإن استحلاله ضلال مبين، وظلم عظيم، قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) [الأحزاب: 36] .

وعليكم أن تمكنوا المرأة من نفسها بعد انقضاء عدتها، فتزوج بمحض إرادتها من شاءت من أهل زوجها، أو من غيرهم، فالمرأة في نظر الإسلام إنسان محترم ذو إرادة، ولا يجوز إكراهها على الزواج للمرة الأولى وهي بكر، أو بعد ذلك وهي ثيب.

عن ابن عباس، رضي الله عنهما: (أن جارية بكرًا أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت له أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم) (1) .

وعن خنساء بنت خدام الأنصارية: (أن أباها زوّجها وهي ثيب، فكرهت ذلك، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فردّ نكاحها) (2) .

ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (لا تُنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تُنكح البكر حتى تستأذن) ، قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: (أن تسكت) (3) .

وقوله تعالى: (وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَاءَاتَيْتُمُوهُنَّ) .

العضل معناه التضييق والمنع والشدّة، ومنه الداء العضال؛ أي الشديد الذي لا منجاة منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت