فهرس الكتاب

الصفحة 8902 من 18318

ومعنى الآية: لا يحل لكم أن تحبسوا النساء وتضيقوا عليهن وتؤذونهن بالسبّ أو بالضرب وسوء العشرة، حتى تضطر المرأة منهن إلى أن تشتري نفسها من زوجها لتتخلص من هذا العذاب التي هي فيه، فتردّ عليه ما دفع لها، أو تتنازل له عن مؤخر مهرها ونحو ذلك: (إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) ، كالنشوز وبذاءة اللسان والعصيان، والتطاول عليه، أو على أحد من أهله كأمه وأبيه وغيرهم من أهله، أو تمكين أحد من فراشه؛ فإنه يجوز للرجل في هذه الحالة أن يضارّ امرأته لتفتدي نفسها منه، حتى لا يُجمع عليه بين فقد زوجته وفقد ماله.

وهذه الآية كقوله تعالى: (وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّاءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) [البقرة: 229] .

وقد اختلف العلماء في المخاطب بقوله تعالى: (وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ) ، فقيل: هم الأولياء؛ لأنهم المخاطبون بقوله تعالى: (لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا) ، فالخطاب كله في الآية موجّه للأولياء.

وقيل: النهي الأول للأولياء، والثاني للأزواج، وهو الأرجح، كما قال ابن عباس، رضي الله عنهما، في الآية: هذا في الرجل تكون له المرأة، وهو كاره لصحبتها ولها عليه مهر، فيضارّها لتفتدي وترد إليه ما ساق إليها من المهر، فنهى الله عن ذلك.

ومع ذلك فالأولياء منهيون عن العضل في آية أخرى، وهي قوله تعالى: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) [البقرة: 232] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت