عن الحسن قال: حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه، قال: (زوَجت أختًا لي من رجل فطلقها، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوّجتك وأفرشتك وأكرمتك فطلقتها، ثم جئت تخطبها، لا والله لا تعود إليك أبدًا، وكان رجلًا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله هذه الآية:(فَلَا تَعْضُلُوهُنّ) ، فقلت: الآن أفعل يا رسول الله، فزوجها إياه) (4) .
فإذا رغبت المرأة - بكرًا كانت أو ثيبًا - في رجل، وكان لها كفؤًا لم يجز لوليها أن يمنعها من الزواج منه، إيثارًا لمصلحته على مصلحتها، فقد يكون لولي المرأة مصلحة في عدم زواجها، كأن تكون امرأة تخدم أخاها، وترعى بيته وأولاده، فيخشى إن تزوجت أن تتعطل مصلحته، فيمنعها من الزواج، أو تكون قد ورثت من أبيها مالًا كثيرًا، وهو حريص ألا ينتقل هذا المال من عنده إلى غيره، فمنعها من الزواج حتى تموت ويظل مال أبيها في بيته، فنهوا عن ذلك.
(وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) : هذه وصية جامعة من الله تعالى للأزواج بالنساء، وقد وصى بهنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا، فقال: (استوصوا بالنساء خيرًا) (5) .
والنساء إذن وصية الله ورسوله، فعلى الرجال أن يجتهدوا في العمل بهذه الوصية، فإنها سر نجاح الحياة الزوجية، وسبب دوام المودة والرحمة، وعلى الرجل أن يكون في أهله هينًا لينًا، رفيقًا لطيفًا، يداعب ويلاعب، ويسامر ويغازل، ويصبر على أذى امرأته، فقد قيل في حسن المعاشرة: اعلم أنه ليس حسن الخلق مع المرأة كفّ الأذى عنها، بل تحمل الأذى منها.
وانظر إلى جمال هذا الترغيب في إمساك المرأة بالمعروف مع كراهة النفس لها ونفور الطبع منها: (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) ، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خُلقًا رضي منها آخر) (6) .