فهرس الكتاب

الصفحة 8904 من 18318

فالكمال صعب المنال، وكفى بالمرء نُبلًا أن تُعد معايبه، ومن غلب خيره شره فذلك المطلوب، ومن غلبت حسناته سيئاته فذلك هو المنشود، فإن كره الرجل من امرأته شيئًا في خلقها أو خُلقها أو طبعها، أو كره منها تقصيرًا في خدمته ونحو ذلك، فلا يعجل بالطلاق حتى لا يندم، وإن صبر عليها مع رغبته عنها، فعسى الله أن يجعل في إمساكها خيرًا كثيرًا، فكم من مكروه كان الخير فيه، وكم من محبوب كان الشر فيه، كما قال تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [البقرة: 216] ، وقال القائل:

رُبّ أمر تتقيه

جرّ أمرًا ترتضيه

خَفِي المحبوبُ منه

وبدا المكروه فيه

فإذا صبر الرجل على امرأته التي رغب عنها ونفر منها، فلم يُجد الصبر شيئًا، ورأى أنه لابد من الفراق، تعين عليه حينئذ أن يسرحها بمالها، وإن كان لها مؤخر صداق سلمه لها، لا يحل له من المهر شيء، وإن كثر المهر، وهذا معنى قوله تعالى: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا) ، ثم انظر إلى هذا الإنكار: (أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) ؟ إنكار بعد إنكار؛ تنفيرًا من أخذ شيء من مهر المرأة إذا طلقها الرجل من غير ذنب منها، ويفهم من هذه الآية والتي قبلها وهي: (إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) أنه إذا كان النشوز من جهة المرأة وطلبت هي الطلاق فلا حق لها، وإن كان النشوز من جهة الزوج فلا حق لها في شيء من مهرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت