فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 18318

ويعبر ابن عربي عن ذلك بقوله: (سبحان من خلق الأشياء وهو عينها) (الفتوحات المكية القاهرة ج2 ص 604 - طبعة 1229) . والإيمان بهذه الأسطورة - فوق أنه زندقة وإلحاد وإنكار صريح للألوهية - يهدر القيم الأخلاقية والدينية، وينفي المسئولية فإله الصوفية هو عين الصنم في الجاهلية، والعجل في السامرية، وهو بذاته عابد الصنم وعابد العجل، فكيف إذن يوجد إيمان وكفر؟ إذا كان الإله معبودًا من وجه، وعابدا من وجه آخر؟! بهذا صرح الصوفية - وقد آمنوا بوحدة الوجود - بوحدة الأديان حتى ذهبوا مع الزندقة إلى آخر مداها، وانحطوا مع الوثنية إلى قرارها السحيق، فالإيمان بوحدة الأديان نتيجة حتمية كما ترى للإيمان بوحدة الوجود.

نتائج الإيمان بوحدة الأديان:

ويعني الصوفية بالأديان: كل ما جعله أي انسان دينا سواء كان سماويًا أم وضعيا صحيحا أم زائفًا، قائما على التوحيد الحق، أم على الوثنية المشركة أم ــــــ

والإيمان بوحدة الأديان - بهذا المعنى - يمزج الضدين ويجمع بين النيقضين، يخلط الإيمان بالكفر، والحق بالباطل، والخير بالشر، والوجود بالعدم، والإيمان بوحدة الأديان عند الصوفية ينتج عنه الإيمان بأن ليس ثمت آخرة، ولا بعث ولا جزاء ولا حساب، ولا دينونة.

فالصوفية في غايتها تتلاقى مع المادية الصرفة في نهايتها، ولا يخدعنك شقشقة الصوفية ولهجهم أحيانًا بالخوف والرجاء، فما هي إلا حبائل يوقعون بها السذج الغافلين في شراكهم، وإلا فبربك قل لي: إذا كان الإله هو نفسه هذه الموجودات المتعينة في موادها، فهل لهذا الإله دنيا وآخرة؟ إذا كان الإله كافرا مؤمنا، شريرا خيرا، باطلا حقا، عاصيا طائعا، ضالا مهتديا ... فمن أي حاليه يجزي نفسه؟!

أو يرضى الإله الخزي لنفسه فيقيم لنفسه حسابا عسيرًا!!، أو يدين نفسه بالجريمة الفاضحة المفضوحة يوم الدينونة؟! أو يموت الإله ثم يحيا؟ أقولها صريحة جلية دون مخافة من تثريب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت