فهرس الكتاب

الصفحة 8912 من 18318

خامسًا: ليس لغير المدخول بها عدة إذا طلقت، ولكن تعتد من وفاة زوجها إذا مات؛ لقوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) [الأحزاب: 49] .

سادسًا: المرأة ذات الحيض إذا لم تر حيضًا تربصت تسعة أشهر، فإذا لم تر الحيض خلالها اعتدت بعدها ثلاثة أشهر، فإن رأت الحيض خلال هذه المدة اعتدت به.

فائدة: قال القرطبي: أجمع العلماء على أن من طلق زوجته طلاقًا رجعيًّا يملك رجعتها ثم توفى قبل انقضاء العدة أن عليها عدة الوفاة وترثه - ولو كان الباقي من عدة طلاقها عند موته ليلة واحدة؛ لأنها لا تزال له زوجة، ولقد شرع الله سبحانه العدة حفظًا للحقوق، حق الزوج الأول، وحق الولد، وحق الزوج الثاني، وحق الزوجة، بل وقبل ذلك حق الله في امتثال شرعه، فالعدة واجبة على كل حال حتى ولو تيقن براءة الرحم لتغليب جانب التعبد فيها بخلاف الاستبراء.

ففي العدة:

1 -حق لله في امتثال أمره وطلب مرضاته.

2 -وحق للزوج المطلق وهو اتساع زمن الرجعة له.

3 -وحق للزوجة في استحقاقها للنفقة والسكنى مادامت في العدة.

4 -وحق للولد وهو الاحتياط في ثبوت نسبه وألا يختلط بغيره.

5 -وحق للزوج الثاني، وهو ألا يختلط ماؤه بحمل من غيره.

يقول ابن القيم: فرتب على هذه الحقوق أحكامًا، فلحَق الله سبحانه لزومها منزلها، فلا تخرج ولا تُخرج، ولحق المطلق تمكينه من الرجعة مادامت في العدة، وعلى حقها استحقاق النفقة والسكنى مادامت في العدة، ولحق الولد ثبوت نسبه وإلحاقه بأبيه دون غيره، وعلى حق الزوج الثاني دخوله على بصيرة ورحم بريء غير مشغول بولد غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت